العلامة المجلسي

207

بحار الأنوار

وهو أن العمدة في منفعة الصديق أن يأتيك بكلام غيرك أو فعله ، وأن يبلغ رسالتك إلى غيره ، ولما كانت عادته الكذب لا تعتمد أنت على كلامه ولا غيرك ، فتنتفي الفائدتان هذا إذا لم يأت بما يوجب الافساد والاغراء ، وإلا فمفسدته أشد ، فيكون قوله " يغري " تأسيسا لا تأكيدا وفي القاموس الحديث الخبر والجمع أحاديث شاذ ، والأحدوثة ما يتحدث به ، وفي الصحاح الحديث الخبر يأتي على القليل والكثير ، ويجمع على أحاديث على غير قياس ، قال الفراء : نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث والأحدوثة ما يتحدث به ، وقال : مطه يمطه أي مده ، وفي القاموس مطه مده والدلو جذبه ، وحاجبيه وخده تكبر وأصابعه مدها مخاطبا بها ، وتمطط في الكلام لون فيه انتهى . وسيأتي هذا الخبر بعينه في أبواب العشرة ( 1 ) وفيه " مطرها " وفي القاموس مطرني بخير أصابني ، وما مطر منه خير أو بخير أي ما أصابه منه خير ، وتمطرت الطير أسرعت في هويها كمطرت وعلى الأول الباء في قوله " بأخرى " للالة ، وعلى الثاني للتعدية إلى المفعول الثاني " فما يصدق " على بناء المجهول من التفعيل وربما يقرأ على بناء المعلوم كينصر أي أصل الحديث صادق فيمطها بكذب من عنده ، فلا يكون صادقا لذلك ، والأول أظهر ، وفي القاموس أغرى بينهم العداوة ألقاها كأنه ألزقها بهم ، وقال الجوهري : أغريت الكلب بالصيد وأغريت بينهم وأقول كأن المعنى هنا يغري بينهم المخاصمات بسبب العداوة أو الباء زائدة ، وقد قال تعالى " وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء " ( 2 ) ويظهر من بعضهم كالجوهري أن الاغراء بمعنى الافساد فلا يحتاج إلى مفعول وفي بعض النسخ فيما سيأتي " ويفرق بين الناس بالعداوة " فلا يحتاج إلى تكلف ، وقال : السخيمة والسخمة بالضم الحقد " وانظروا لأنفسكم " أي اختاروا للمواخاة والمصاحبة غير هؤلاء ، حيث عرفتم ضرر مصاحبتهم أو لما نبهتكم

--> ( 1 ) رواه الكليني في باب من تكره مجالسته ومرافقته تحت الرقم 1 ص 639 ، ولم يخرجه المصنف في هذا الباب . ( 2 ) المائدة ص 14 .